عمر السهروردي
142
عوارف المعارف
فهربت منه ، ثم التفت فإذا هو رجع عني ، فقيل : لم هربت منه ؟ قال : تشوفت نفسي أن يغيثني . فهؤلاء الفرارون بدينهم . أخبرنا أبو زرعة طاهر بن الحافظ أبي الفضل المقدسي عن أبيه قال : أنا أبو بكر أحمد بن علي قال : أنا أبو عبد اللّه بن يوسف بن نامويه قال : حدثنا أبو محمد الزهري القاضي قال : حدثنا محمد بن عبد اللّه بن أسباط قال : حدثنا أبو نعيم قال : حدثنا محمد يعني ابن مسلم عن عثمان بن عبد اللّه بن أوس ، عن سليمان بن هرمز ، عن عبد اللّه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « أحب شيء إلى اللّه الغرباء ، قيل : ومن الغرباء ؟ قال : الفرارون بدينهم يجتمعون إلى عيسى بن مريم يوم القيامة » . وهذه كلها أحوال اختلفت ، واتبع أربابها الصحبة وحسن النية مع اللّه ، وحسن النية يقتضي الصدق ، والصدق لعينة محمود ، كيف تقلبت الأحوال . فمن سافر ينبغي أن يتفقد حاله ، ويصحح نيته ، ولا يقدر على تخليص النية من شوائب النفس إلا كثير العلم ، تام التقوى ، وافر الحظ من الزهد في الدنيا . ومن انطوى على هوى ، ومن لم يستقص في الزهد لا يقدر على تصحيح النية فقد يدعوه إلى السفر نشاط جبلي نفساني ، وهو يظن أن ذلك داعية الحق ، ولا يميز بين داعية الحق وداعية النفس ، ويحتاج الشخص في علم صحة النية إلى العلم بمعرفة الخواطر ، وشرح الخواطر وعلمها يحتاج إلى باب مفرد لنفسه . ونومئ الآن إلى ذلك برمز يدركه من نازله شيء من ذلك ، فأكثر الفقراء من علم ذلك ومعرفته عن بعد . اعلم أن ما ذكرناه من نشاط النفس واقع للفقير في كثير من الأمور ، فقد يجد الفقير الروح بالخروج إلى بعض الصحارى والبساتين ، ويكون ذلك